محيي الدين الدرويش

83

اعراب القرآن الكريم وبيانه

المطابقة لغة واصطلاحا فإنها في اللغة الموافقة . يقال : طابقت بين الشيئين إذا جعلت أحدهما على حذو الآخر . وابن الأثير يعجب لأنه لا يعرف من أين اشتقت هذه التسمية إذ لا مناسبة بين الاسم ومسمّاه ، وقدامة يسميه التكافؤ ، ولا فرق بين أن يكون التقابل حقيقيا أو اعتباريا أو تقابل السلب والإيجاب . ومن طباق السلب قول السؤال : وننكر إن شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول فقد طابق بين ننكر وهو إيجاب ، وبين ولا ينكرون وهو سلب ويصبح الطباق مقابلة حين يؤتى بمعنيين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب كقول البحتري : فإذا حاربوا أذلوا عزيزا * وإذا سالموا أعزّوا ذليلا وما زال الناس يعجبون من جمع البحتري بين ثلاث مطابقات في قوله : وأمة كان قبح الجور يشحطها * دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها حتى جاء أبو الطيب فزاد عليه مع عذوبة اللفظ ورشاقة الصنعة وطابق بين خمسة وخمسة : أزورهم وسود الليل يشفع لي * وأنثني وبياض الصبح يغري بي